الغزالي

461

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

جبريل عليه السلام في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلّمون على كلّ عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه تعالى » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : الملائكة تنزل ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى ، فتفتح أبواب السماء للتنزل ، كما ورد ، فتسطع الأنوار ، ويحصل تجلّ عظيم ، وينكشف فيها الملكوت ، والناس في ذلك متفاوتون ، فمنهم من يكشف له عن ملكوت السماوات والأرض ، فتكشف له الحجب عن السماوات ، فيشاهد فيها الملائكة على صورها ، ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وذاكر وشاكر ، ومسبّح ومهلّل . ومنهم من يكشف له عن الجنة بما فيها من دورها وقصورها ، وحورها وأنهارها وأشجارها وأثمارها ، ويشاهد عرش الرحمن وهو سقفها ، ويشاهد منازل الأنبياء والأولياء والشهداء والصدّيقين ، ويهيم في هذا الملكوت ، ويتنزه في ذلك الرحموت ، ويشاهد جهنم ، ويشاهد دركاتها ومنازل الكفار إلى غير ذلك ، ومنهم من تنكشف حجبه عن جمال اللّه فلا يشهد إلا إياه . وعن عمر ، عنه عليه الصلاة والسلام : « من أحيا ليلة سبع وعشرين من رمضان إلى الصبح فهو أحبّ إليّ من قيام ليالي شهر رمضان كلها » فقالت فاطمة : يا أبت ، ما تصنع الضّعفاء من الرجال والنساء ممن لا يقدرون على القيام ؟ . قال : « لا يضعون الوسائد فيتكئون عليها ، ويقعدون ساعة من ساعات تلك الليلة ، ويدعون اللّه عزّ وجلّ إلا كان ذلك أحبّ إليّ من قيام أمتي جميعا شهر رمضان » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أحيا ليلة القدر وصلى فيها ركعتين ، واستغفر فيها ، غفر اللّه له ، وخاض في رحمة اللّه ، ومسحه جبريل بجناحه ، ومن مسحه جبريل بجناحه دخل الجنّة » .